السيد محمد باقر الخوانساري

223

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فقال : أبو العتاهية : وأنت فما أشعرك لولا أنّك سرقت عمرو بن ربيعة حيث يقول : انهل دمع في الرداء صبابة * فسترته بالبرد من أصحابي فرأى سوابق عبرتي منهلة * عمرو فقال بكى أبو الخطّاب فرأيت نضرته فقال أصابني * رمد فهاج الدمع بالتسكاب فقال : بشّار وما أشعر عمرو لولا أنّه سرق الحطيئة في قوله : إذا ما العين فاض الدمع منها * أقول بها قذى وهو البكاء وثبت أنّ الحطيئة أشعر ممّا تقدّم لسبقه إلى المعنى ، واختراعه إيّاه . انتهى . وذكر أنّه قيل للحطيئة : هذا من أشعر الناس أو العرب فأخرج لسانه ، وقال : هذا إذا طلع ، ونقل عن أبي الفرج الأصبهاني في كتاب « أغانيه » المعروف ، وكذا عن ابن العساگر أنّهما أخرجا من طرق يزيد بعضها على بعض أنّ الحطيئة لمّا حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه . فقالوا : يا أبا مليكة أوص . فقال : ويل للشعر من راوية السوء . قال : أوص - رحمك اللّه - قال : من ذا الّذى يقول : إذا أنبض الرامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز قالوا : الشمّاخ قال : أبلغوا غطفان أنّه أشعر العرب قالوا : ويحك ما هذه وصيّة أوص بما ينفعك . قال : أبلغوا أهل ضابى أنّه شاعر حيث يقول : لكلّ جديد لذّة غير أنّنى * رأيت جديد الموت غير لذيذ قالوا : أوص ويحك بما ينفعك . قال : أبلغوا أهل القيس أنّه أشعر العرب حيث يقول : فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل فقالوا : اتّق اللّه ودع عنك هذا . قال : ابلغوا الأنصار أنّ صاحبهم أشعر العرب حيث يقول : يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل فقالوا : إنّ هذا لا يغنى عنك شيئا . فقل : غير ما أنت فيه . فقال :